الشيخ السبحاني

544

سيد المرسلين

( 1 ) وعندما قدم وفد من قبيلة « طيّ » وفيهم سيدهم « زيد الخيل » على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتحادث مع النبي صلّى اللّه عليه وآله أعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعقل زيد وحكمته ووقاره فقال عنه : « ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلّا رأيته دون ما يقال فيه إلّا زيد الخيل ، فإنه لم يبلغ كل ما كان فيه » . ثم سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زيد الخير « 1 » . إن دراسة قصة الوفود ، والإمعان والتدبر في ما دار بينهم وبين رسول الاسلام يفيد بوضوح وجلاء ان الاسلام انتشر في شبه الجزيرة العربية عن طريق الدعوة والتبليغ . ( 2 ) على أن طواغيت ذلك العصر أمثال أبي سفيان وأبي جهل كانوا يحاولون الحيلولة دون انتشار هذا الدين ، فكانت لأجل ذلك حروب النبي صلّى اللّه عليه وآله فمضافا إلى أن أكثرها كان لإفشال تلك المؤامرات ، كان الهدف منها

--> الاسلام من الطف لا يسع المجال لذكره هنا ، وقد ذكر أسماء ثلاثة وسبعين وفدا من تلك الوفود التي وفدت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طوال السنة التاسعة من الهجرة أو ما قبلها بقليل ( الطبقات الكبرى : ج 1 ص 291 - 359 ) . ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 577 . هذا وينبغي الإشارة هنا وبالمناسبة إلى أنه كان من سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يغيّر الأسماء القبيحة التي اعتاد الجاهليّون على تسمية أبنائهم بها ايثارا للاسم الحسن ولأن الاسم يورث الاحساس بالشخصية لدى صاحبه على العكس من الاسم القبيح ، وقد ثبت هذا نفسيا ، بل ربما غيّر الأسماء التي قد يشعر معها الانسان بالعظمة ، والفخر والزهو منعا من أن تحدث لأصحابها مثل ذلك . فعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عليهما السّلام : إنّ رسول اللّه كان يغيّر الأسماء القبيحة في الرجال والبلدان ( قرب الإسناد ص 45 ) ولهذا غيّر أسماء كثيرة لرجال ونساء فغيّر اسم ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية فسماها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جميلة ( صحيح مسلم : ج 6 ص 173 ) وغيّر اسم غافل بن البكير فسمّاه عاقلا ، وقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « إن أوّل ما ينحل أحدكم ولده الاسم الحسن » ( بحار الأنوار : ج 23 ص 122 ) .